Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البلد - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (1) (البلد) mp3
يَجُوز أَنْ تَكُون " لَا " زَائِدَة , كَمَا تَقَدَّمَ فِي " لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة " [ الْقِيَامَة : 1 ] قَالَهُ الْأَخْفَش . أَيْ أُقْسِم ; لِأَنَّهُ قَالَ : " بِهَذَا الْبَلَد " وَقَدْ أَقْسَمَ بِهِ فِي قَوْله : " وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين " [ التِّين : 3 ] فَكَيْف يُجْحَد الْقَسَم بِهِ وَقَدْ أَقْسَمَ بِهِ . قَالَ الشَّاعِر : تَذَكَّرْت لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابَةٌ وَكَادَ صَمِيمُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ أَيْ يَتَقَطَّعُ , وَدَخَلَ حَرْف " لَا " صِلَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُكَ " [ الْأَعْرَاف : 12 ] بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى فِي [ ص ] : " مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد " . [ ص : 75 ] . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْمَش وَابْن كَثِير " لَأُقْسِم " مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد اللَّام إِثْبَاتًا . وَأَجَازَ الْأَخْفَش أَيْضًا أَنْ تَكُون بِمَعْنَى " أَلَا " . وَقِيلَ : لَيْسَتْ بِنَفْيِ الْقَسَم , وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْعَرَب : لَا وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا , وَلَا وَاَللَّهِ مَا كَانَ كَذَا , وَلَا وَاَللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . وَقِيلَ : هِيَ نَفْي صَحِيح وَالْمَعْنَى : لَا أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ , بَعْد خُرُوجك مِنْهُ . حَكَاهُ مَكِّيّ . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : " لَا " رَدّ عَلَيْهِمْ . وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن الْعَرَبِيّ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا رَدّ , فَهُوَ قَوْل لَيْسَ لَهُ رَدّ ; لِأَنَّهُ يَصِحّ بِهِ الْمَعْنَى , وَيَتَمَكَّن اللَّفْظ وَالْمُرَاد . فَهُوَ رَدّ لِكَلَامِ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْث ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْقَسَم . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : قَوْله " لَا " رَدّ لِمَا تَوَهَّمَ الْإِنْسَان الْمَذْكُور فِي هَذِهِ السُّورَة , الْمَغْرُور بِالدُّنْيَا . أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَحْسَبُهُ , مِنْ أَنَّهُ لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد , ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْقَسَم . و " الْبَلَد " : هِيَ مَكَّة , أَجْمَعُوا عَلَيْهِ . أَيْ أُقْسِمَ بِالْبَلَدِ الْحَرَام الَّذِي أَنْتَ فِيهِ , لِكَرَامَتِك عَلَيَّ وَحُبِّي لَك . وَقَالَ الْوَاسِطِيّ أَيْ نَحْلِف لَك بِهَذَا الْبَلَد الَّذِي شَرَّفْته بِمَكَانِك فِيهِ حَيًّا , وَبَرَكَتك مَيِّتًا , يَعْنِي الْمَدِينَة . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; لِأَنَّ السُّورَة نَزَلَتْ بِمَكَّة بِاتِّفَاقٍ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان كيفية نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116943

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات

    هذه الرسالة تحتوي على ما تيسر من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209200

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة