Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 214

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة " قَبْل أَنْ تُبْتَلَوْا وَتُخْتَبَرُوا وَتُمْتَحَنُوا كَمَا فُعِلَ بِاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم وَلِهَذَا قَالَ " وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ " وَهِيَ الْأَمْرَاض وَالْأَسْقَام وَالْآلَام وَالْمَصَائِب وَالنَّوَائِب . قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُرَّة الْهَمْدَانِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان " الْبَأْسَاء" الْفَقْر " وَالضَّرَّاء " السَّقَم " وَزُلْزِلُوا " خُوِّفُوا مِنْ الْأَعْدَاء زِلْزَالًا شَدِيدًا وَامْتُحِنُوا اِمْتِحَانًا عَظِيمًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ خَبَّاب بْن الْأَرَتّ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا تَسْتَنْصِر لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّه لَنَا فَقَالَ " إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانَ أَحَدهمْ يُوضَع الْمِنْشَار عَلَى مَفْرِق رَأْسه فَيَخْلُص إِلَى قَدَمَيْهِ لَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ عَنْ دِينه وَيُمَشَّط بِأَمْشَاطِ الْحَدِيد مَا بَيْن لَحْمه وَعَظْمه لَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ عَنْ دِينه " ثُمَّ قَالَ " وَاَللَّه لَيُتِمَّنَّ اللَّه هَذَا الْأَمْر حَتَّى يَسِير الرَّاكِب مِنْ صَنْعَاء إِلَى حَضْرَمَوْت لَا يَخَاف إِلَّا اللَّه وَالذِّئْب عَلَى غَنَمه وَلَكِنَّكُمْ قَوْم تَسْتَعْجِلُونَ وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " وَقَدْ حَصَلَ مِنْ هَذَا جَانِب عَظِيم لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي يَوْم الْأَحْزَاب كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله إِلَّا غُرُورًا " الْآيَات . وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْل أَبَا سُفْيَان هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَكَيْف كَانَتْ الْحَرْب بَيْنكُمْ ؟ قَالَ : سِجَالًا يُدَال عَلَيْنَا وَنُدَال عَلَيْهِ . قَالَ : كَذَلِكَ الرُّسُل تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُون لَهَا الْعَاقِبَة . وَقَوْله " مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ" أَيْ سُنَّتهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ " وَقَوْله " وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُولُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ" أَيْ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَيَدْعُونَ بِقُرْبِ الْفَرْج وَالْمَخْرَج عِنْد ضِيق الْحَال وَالشِّدَّة . قَالَ اللَّه تَعَالَى" أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ " كَمَا قَالَ " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَكَمَا تَكُون الشِّدَّة يَنْزِلُ مِنْ النَّصْرِ مِثْلُهَا وَلِهَذَا قَالَ " أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب " وَفِي حَدِيث أَبِي رَزِين " عَجِبَ رَبُّك مِنْ قُنُوط عِبَاده وَقُرْب غَيْثه فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ قَانِطِينَ فَيَظَلّ يَضْحَك يَعْلَم أَنَّ فَرَجَهُمْ قَرِيبٌ " الْحَدِيث .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فتاوى ومسائل

    هذا الملف يحتوي على مجموعة من مسائل وفتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264160

    التحميل:

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف العلماء في الدعوة إلى الله تعالى عبر العصور»، بيّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرّفة في الدعوة إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337980

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة