Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) (آل عمران) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام " إِخْبَارًا مِنْهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا دِين عِنْده يَقْبَلهُ مِنْ أَحَد سِوَى الْإِسْلَام وَهُوَ اِتِّبَاع الرُّسُل فِيمَا بَعَثَهُمْ اللَّه بِهِ فِي كُلّ حِين حَتَّى خُتِمُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَدّ جَمِيع الطُّرُق إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ لَقِيَ اللَّه بَعْد بَعْثَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينٍ عَلَى غَيْر شَرِيعَته فَلَيْسَ بِمُتَقَبَّلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ " الْآيَة . وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة مُخْبِرًا بِانْحِصَارِ الدِّين الْمُتَقَبَّل مِنْهُ عِنْده فِي الْإِسْلَام " إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام " وَذَكَرَ اِبْن جَرِير : أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَرَأَ " شَهِدَ اللَّه أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأُولُوا الْعِلْم قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام " بِكَسْرِ إِنَّهُ وَفَتْح أَنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام أَيْ شَهِدَ هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأُولُو الْعِلْم مِنْ الْبَشَر بِأَنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام وَالْجُمْهُور قَرَءُوهَا بِالْكَسْرِ عَلَى الْخَبَر وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيح وَلَكِنَّ هَذَا عَلَى قَوْل الْجُمْهُور أَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب الْأَوَّل إِنَّمَا اِخْتَلَفُوا بَعْدَمَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة بِإِرْسَالِ الرُّسُل إِلَيْهِمْ وَإِنْزَال الْكُتُب عَلَيْهِمْ فَقَالَ " وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْدَمَا جَاءَهُمْ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ " أَيْ بَغَى بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَاخْتَلَفُوا فِي الْحَقّ لِتَحَاسُدِهِمْ وَتَبَاغُضهمْ وَتَدَابُرهمْ فَحَمَلَ بَعْضهمْ بُغْض الْبَعْض الْآخَر عَلَى مُخَالَفَته فِي جَمِيع أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْفُر بِآيَاتِ اللَّه " أَيْ مَنْ جَحَدَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه " فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب " أَيْ فَإِنَّ اللَّه سَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُحَاسِبهُ عَلَى تَكْذِيبه وَيُعَاقِبهُ عَلَى مُخَالَفَته كِتَابه.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج

    رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج : عالج فيها قضية عقدية مهمة، من أشراط الساعة، وعلامات النبوة، عظَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم شأنها، وحذَّر أمته من خطرها، ألا وهي «فتنة المسيح الدجال». - تحقيق وتعليق : الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205543

    التحميل:

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة