Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 105

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) (الأنعام) mp3
وَقَوْله " وَكَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات " أَيْ وَكَمَا فَصَّلْنَا الْآيَات فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ بَيَان التَّوْحِيد وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ هَكَذَا نُوَضِّح الْآيَات وَنُفَسِّرهَا وَنُبَيِّنهَا فِي كُلّ مَوْطِن لِجَهَالَةِ الْجَاهِلِينَ وَلِيَقُولَ الْمُشْرِكُونَ وَالْكَافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ دَارَسْت يَا مُحَمَّد مَنْ قَبْلك مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقَارَأْتَهُمْ وَتَعَلَّمْت مِنْهُمْ هَكَذَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَمْرو بْن كَيْسَان قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول دَارَسْت تَلَوْت خَاصَمْت جَادَلْت وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ كَذِبهمْ وَعِنَادهمْ " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك اِفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ زَعِيمهمْ وَكَاذِبهمْ " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْل الْبَشَر" وَقَوْله " وَلِنُبَيِّنهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " أَيْ وَلِنُوَضِّحهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ وَالْبَاطِل فَيَجْتَنِبُونَهُ فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي إِضْلَال أُولَئِكَ وَبَيَان الْحَقّ لِهَؤُلَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يُضِلّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا " الْآيَة وَكَقَوْلِهِ " لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة وَمَا جَعَلْنَا عُدَّتهمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك إِلَّا هُوَ " وَقَالَ " وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا " وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانهمْ وَقْر وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بِعِيدٍ" إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآن هُدًى لِلْمُتَّقِينَ وَأَنَّهُ يُضِلّ بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَكَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات وَلِيَقُولُوا دَرَسْت وَلِنُبَيِّنهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" وَقَرَأَ بَعْضهمْ " وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " قَالَ التَّمِيمِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس دَرَسْت أَيْ قَرَأْت وَتَعَلَّمْت وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر قَالَ الْحَسَن" وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " يَقُول تَقَادَمَتْ وَانْمَحَتْ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَنْبَأَنَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار سَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر يَقُول إِنَّ صِبْيَانًا يَقْرَءُونَ هَهُنَا دَارَسْت وَإِنَّمَا دَرَسْت وَقَالَ شُعْبَة حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ قَالَ هِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود دَرَسْت يَعْنِي بِغَيْرِ أَلِف بِنَصْبِ السِّين وَوَقَفَ عَلَى التَّاء قَالَ اِبْن جَرِير وَمَعْنَاهُ انْمَحَتْ وَتَقَادَمَتْ أَيْ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا قَدْ مَرَّ بِنَا قَدِيمًا وَتَطَاوَلَتْ مُدَّته وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَرَأَهَا دَرَسْت أَيْ قَرَأْت وَتَعَلَّمْت وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة دَرَسْت قَرَأْت وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود دَرَسَ وَقَالَ أَبُو عَبِيد الْقَاسِم بْن سَلَام حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ هَارُون قَالَ هِيَ فِي حَرْف أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن مَسْعُود وَلِيَقُولُوا دَرَسَ قَالَ يَعْنُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ وَهَذَا غَرِيب فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب خِلَاف هَذَا قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن لَيْث حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي بَزَّة الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن زَمْعَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث وَهَبْ بْن زَمْعَة وَقَالَ يَعْنِي بِجَزْمِ السِّين وَنَصْب التَّاء ثُمَّ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة